محمد هادي معرفة
327
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وكذلك قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . « 1 » أي آخذ في الصعود إلى سماء العزّ والشرف والسعادة . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . « 2 » فما هذا الصعود وهذا الرفع إلّا ترفيعا في مدارج الكمال . وهكذا جاء التعبير بفتح أبواب السماء كناية عن هطول المطر فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . « 3 » وأمثال هذا التعبير في القرآن كثير . « 4 » والجميع مجاز وليس على الحقيقة سواء في المعنويّات أم الماديّات . فلو كان عيبا لعابه العرب أصحاب اللغة العرباء في الجزيرة ، لا أرباب اللغة العجماء من وراء البحار . وأمّا النجوم التي يرجم بها الشياطين ( أبالسة الجنّ والإنس ) فهم العلماء الربّانيّون المتلألئون في أفق السماء ، يقومون في وجه أهل الزيغ والباطل فيرجمونهم بقذائف الحجج الدامغة ودلائل البيّنات الباهرة ، ويرمونهم من كلّ جانب دحورا . فسماء المعرفة ملئت حرسا شديدا وشهبا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين . . . » . « 5 » وقد اطلق النجوم على أئمة الهدى ومصابيح الدجى من آل بيت الرسول عليهم السّلام فقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 6 » قال : النجوم آل محمّد عليهم السّلام . « 7 » وفي حديث سلمان الفارسي رضوان اللّه عليه قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : معاشر الناس ، إنّي راحل عنكم عن قريب ومنطلق إلى المغيب . أوصيكم في عترتي خيرا وإيّاكم والبدع ، فإنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة وأهلها في النار . معاشر الناس ، من افتقد الشمس فليتمسّك بالقمر ، ومن افتقد القمر فليتمسّك بالفرقدين ، ومن افتقد الفرقدين فليتمسّك بالنجوم الزاهرة بعدي . أقول قولي واستغفر اللّه لي ولكم .
--> ( 1 ) إبراهيم 14 : 24 . ( 2 ) فاطر 35 : 10 . ( 3 ) القمر 54 : 11 . ( 4 ) الأنعام 6 : 44 ، الأعراف 7 : 96 ، الحجر 15 : 14 ، النبأ 78 : 19 . ( 5 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 93 ، رقم 22 من كتاب العلم . ( 6 ) الأنعام 6 : 97 . ( 7 ) تفسير القميّ ، ج 1 ، ص 211 .